ميرزا محمد حسن الآشتياني

557

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

مقتضى الإجماع والضّرورة فمسلّم ، ولكن نقول : هو ظنّ المجتهد مطلقا من أيّ سبب كان من الأسباب التي لم يعلم عدم الاعتداد بها . وإن كان المراد القطع بأنّ الشّارع قد وضع طريقا تعبّديّا كالبيّنة للوصول إلى الأحكام فممنوع ، فأين القطع به ؟ بل خلافه من المسلّمات لقيام الإجماع والضّرورة على توقّف التّكليف على الإدراك والفهم وأقلّه الظّن بالواقع » « 1 » . في بيان فساد الوجوه المذكورة « وهذا أوضح فسادا من الوجوه المتقدّمة : أمّا أوّلا : فلأنّ ما سلّمه من تعيين طريق من الشّارع للوصول إلى الأحكام مدّعيا قضاء الضّرورة به هو عين ما أنكره أوّلا : وحينئذ فقوله : « إنّا نقول : إنّ ذلك الطّريق هو مطلق الظّن » بيّن الفساد ؛ فإنّه إن كان ذلك من جهة اقتضاء انسداد سبيل العلم وبقاء التّكليف له فهو خلاف الواقع ، فإنّ مقتضاه بعد التّأمّل فيما قرّرناه هو ما ذكرناه دون ما توهّموه . وإن كان لقيام دليل آخر عليه فلا كلام لكن أنّى له بذلك ؟ وأمّا ثانيا : فإنّه لا مانع من تقرير الشّارع طرقا تعبّديّة للوصول إلى الأحكام كما قرّر طرقا بالنّسبة إلى الموضوعات ، بل نقول : إنّ الأدّلة الفقهائية كلّها من هذا

--> ( 1 ) هداية المسترشدين : ج 3 / 358 - 359 .